السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 289
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
أمّا الأولى : فقد خالف فيها شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - بدعوى أنّ ظهور الإرادة في الأصلية - لا التبعية - يكفي في الحكم بالإطلاق « 1 » . وأنت خبير بأنّ هذا ليس ظهوراً لفظياً مستنداً إلى الوضع ، بل هو لأجل حكم العقلاء بأنّ ما جعل موضوع حكمه يكون تمامه لا بعضه ، وهو لا يثبت ولا يحكم العقلاء به إلّا بعد كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، وإلّا فلو فرض كونه في مقام بيان حكم آخر ، أو كان بصدد الإهمال ، لم يمكن إثبات كون الإرادة ظاهرة في الأصالة ، فهذه المقدّمة ممّا لا مناص منها . وبالجملة : بعد كون معنى الإطلاق هو كون ما جعل الموضوع مثلًا ، تمام الموضوع من غير دخالة قيد في موضوعيته للحكم ، فلا يحكم العقلاء بأ نّه تمام الموضوع ، ولا تتمّ الحجّة العقلائية إلّابعد كون المتكلّم في مقام البيان ، فيحتجّ العقلاء عليه : بأ نّك كنت في مقام البيان ، فلو كان شيء دخيلًا في موضوعيته له كان عليك البيان ، فجعل هذا موضوعاً يكشف عن تماميته . وأمّا الدعوى الثانية : فلأنّ المقدّمة الثانية - أيانتفاء ما يوجب التعيين - ليست من المقدّمات ، بل هي محقّقة محلّ البحث ؛ فإنّه مع وجود ما يوجب التعيين سواء كان في الكلام أو كان بسبب الانصراف لا معنى للإطلاق ؛ لأنّ محطّ البحث - في التمسّك بالإطلاق - ما إذا جعل شيء موضوعاً لحكم وشكّ في دخالة شيء آخر فيه ، فيرفع بالإطلاق ، وأمّا مع ما يوجب التعيين فلا يبقى شكّ حتّى يتمسّك به .
--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 234 .